السيد كمال الحيدري
153
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الأوّل : أن يكون كلّ من الجزئين المختصّ والمشترك أصيلًا . الثاني : أن يكون كلّ من الجزئين المختصّ والمشترك اعتباريّاً . الثالث : أن يكون الجزء المختصّ أصيلًا ، والجزء المشترك اعتباريّاً . الرابع : أن يكون الجزء المشترك أصيلًا ، والجزء المختصّ اعتباريّاً . أمّا الاحتمال الأوّل : وهو كونهما أصيلين معاً ، فهو خلاف الوجدان ، فإنّ كلّ إنسان يجد من نفسه أنّه واحد لا أكثر ، وهو حين يعبّر عن نفسه أنّه واحد لا أكثر ، أو حين يعبّر عن نفسه بقوله : « أنا موجود » لا يقصد بذلك الإشارة إلى وجود ثنائيّة في ذاته ، بحيث يتصوّر واقعيّة أخرى مع ذاته زائدة عليها . وأمّا الثاني : وهو القول باعتباريّة كلّ من الوجود والماهيّة ، فيلزم منه السفسطة وإنكار تحقّق الأشياء في الخارج . ونحن نعلم بأنّ من أغراض الفلسفة تمييز الحقائق الواقعيّة عن غيرها ، فالفلسفة تنهض على أرضيّة صلبة هي الإيمان بالواقعيّة ، والتي يشهد لها وجدان كلّ إنسان . وعليه ، فمع بطلان الاحتمالين السابقين يدور الأمر بين الاحتمال الثالث والاحتمال الرابع . وصدر الدِّين الشيرازي وإن كان قد أقام الأدلّة والبراهين على أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ، إلّا أنّه في الواقع يرى أنّه لا ضرورة إلى ذلك ، ومن هنا يذهب في كتابه الشواهد الربوبيّة إلى أنّ الوجود أجدر شيء بالتحقيق ؛ لأنّ غيره يتحقّق به ، وأنّه الشيء الذي يصل به كلّ ذي حقٍّ إلى حقّه ، إذن كيف يمكن عدّه أمراً اعتباريّاً كما يذهب إلى ذلك المحجوبون عن الشهود ، وهو على عكس الماهيّة ليس مجعولًا بالذات « 1 » .
--> ( 1 ) راجع الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 25 .